السيد محمد علي العلوي الگرگاني

92

لئالي الأصول

وأمّا الصورة الأولى وهي فرض انطباق أحد العنوانين عليه ؛ بأن يقصد العصيان والطغيان بفعله ، كما لو أتى به باعتقاد أنّه خمر ومخالفة للمولى ، ولم يصادف ، وقلنا بعدم سراية قبح القصد والعزم عليه إلى ذلك العمل ، فلا إشكال حينئذٍ في أنَّ المتجرّي يستحقّ الملامة والمذمّة باعتبار ملكاته النفسانيّة ، أو يستحقّ العقوبة لذلك عند من أجاز ذلك في التجرّي ، فعلى هذا التقريب يصحّ أن يُقال بعدم قبح التجرّي بالنظر إلى الفعل والعمل ، وإن كان كاشفاً عن ما هو قبيح ، كما يصحّ أن يقال إنّ التجرّي قبيحٌ إن لوحظ بالنظر إلى حال النفس من سوء سريرته ، وعلى هذا يصحّ أن يُقال إنّ التجرّي قبحه ذاتي بالنظر إلى الثاني ، ولا قبح فيه أصلًا لا ذاتاً ولا وجهاً وعنواناً بالنظر إلى ذات الفعل . وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا إلى هنا عدم صحّة قول صاحب « الفصول » بكون قبحه بالوجوه والاعتبارات لما قد عرفت مِن فقدان كليهما إن أراد من التجرّي الفعل المتجرّى به ، وإن أراد منه معناه الآخر ، وما هو القائم في النفس ، فلا إشكال في كون قبحه ذاتيّاً لا بالوجوه والاعتبارات ، وهذا هو الحقّ عندنا بعد الدقّة والتأمّل ؛ لوضوح أنّ نفس الفعل لا يكون قبيحاً خارجاً . نعم ، يتخيّل ذلك لمن لم يطّلع على أنّ ما أقدم عليه وشربه ليس خمراً بل ماءٌ ، فهو تخيّلٌ للقبح لا عينه ، إذ لم نقل بسراية قبح الفاعلي إلى الفعل . وأمّا إن قلنا بالسراية ؛ أي بسراية قبح الفاعلي إلى العمل الخارجي الكاشف عن وجود هذه المبادئ في النفس ، فحينئذٍ يجب تعنون الفعل بعنوان ما يكون فيه القبح والحُسن ، وَيصير العمل بلحاظ قصد ما يوجب التجرّي قبيحاً ، وما يوجب الانقياد حَسَناً . وعليه ، فدعوى أنّ قبح الفعل المُتجَرّى به يكون بالوجوه